Sunday, 16 December 2012

الحب بين علم النفس والثقافة والدين


شبكة الصداقة العراقية في ألمانيا
الحب بين علم النفس والثقافة والدين
د. عامر صالح
 
أثار مقالي الموسوم " في الحب والجنس والزوايا الثلاث ـ مقدمة سيكولوجية " والمنشور على صفحات المواقع الالكترونية العديد من الملاحظات, سواء من خلال الردود المباشرة في ذات المواقع التي نشر فيها, أو من خلال الردود التي استلمتها مباشرة عبر بريدي الالكتروني, وخاصة تلك الملاحظات التي لا تسمح بقراءات متعددة لظاهرة الحب وتحصر الحب فقط في إطار قراءة أحادية الجانب, كما جاءت بعض الملاحظات أشبه بحالات وعظ ملائية متشنجة تنصحني بقراءة الكتب المقدسة. ولهذا واستكمالا لموضوعي السابق و الآنف الذكر, سأضع الحب في ثلاثيته المحكمة: علم النفس والثقافة والدين, لكي تتضح هنا ظاهرة الحب بشيء من التفصيل, ولعلي في هذا اشبع الرغبة المعرفية للقارئ الكريم لمزيد من الفهم !!!!.
في علوم الدماغ كما هو الحال في السيكولوجية المعاصرة فأن الأسس المادية للحب تكمن في الدماغ وليست في القلب كما صوره الشعراء والأدباء والفنانين في مختلف اهتماتهم, وما القلب إلا سوا عضلة تدفع بالدم إلى مختلف أجزاء الجسم, أما الدماغ فهو كما معروف علميا اليوم مركز الانفعالات والعواطف ومصدرها, ولكن ذلك لا يجري في منطقة متخصصة تخصصا متحجرا بذاتها, بل مجموعة من التراكيب الدماغية ترتبط ببغضها ارتباطا دينامكيا, يطلق عليها علماء الفسيولوجي وعلماء النفس فسيولوجي بالجهاز الانفعالي أو يطلق عليها تحديدا بالجهاز الطرفي, وهذه المجموعة لا تقوم بوظيفتها منفصلة , ولكنها ترتبط بالقشرة الدماغية كما ترتبط بالغدة النخامية ذات الريادية وسيدة الغدد في الجسم, وتوجد أسفل المخ, في قاع الجمجمة. وعندما يرى الشخص محبيه فأن  الرؤية تمر عبر جهاز الأبصار إلى قشرة الدماغ البصرية التي تستخرج من خزين الذاكرة ما يرتبط بالشخص المحبوب من انفعالات وأفكار, فتتولد الأيعازات أو الشحنات العصبية التي تحفز الجهاز الانفعالي الذي ينشط فيولد انفعالات تسري في أجهزة الجسم المختلفة, ومنها القلب الذي يختل إيقاعه فتزداد ضرباته, وهذا كله يحدث في سرعة استثنائية خاطفة, مما جعل الشعراء والفنانين يتحدثوا عن القلب باعتباره مصدر الحب لا على الدماغ !!!!
وترتبط أيضا بالمنظومة الدماغية المذكورة أعلاه وتتحكم بمجمل التغيرات والإفرازات الهرمونية المصاحبة لحالات الحب. فقد أكدت عالمة الانثروبيولجيا  " هيلين فيشر " من جامعة روتجيرز في ولاية نيوجرسي الأمريكية, أن هناك ثلاث مراحل للحب تخضع لتأثيرات هرمونية وكيميائية متنوعة, وهي كالأتي:
المرحلة الأولى:  وهي الرغبة وتكون عادة مدفوعة بالهرمونات الجنسية التستوستيرون والاوستروجين عند كل من النساء والرجال.
المرحلة الثانية: وهي الانجذاب, وهي المرحلة الأكثر رونقا في الحب وذلك عندما تدرك أنك وقعت في الحب ويصبح تفكيرك بالأشياء الأخرى أقل أهمية. وهذه المرحلة بالذات تكون متأثرة بثلاث أنواع من الهرمونات الأساسية, وهي: هرمون الأدرينالين حيث تزداد نسبته في الدم والكورتيزون في المراحل الأولى للحب, فالادرنيالين لديه التأثير الكبير, أي عندما يلتقي الحبيب حبيبه يشعر بالتعرق وتسارع نبضات القلب وجفاف الفم. ثم هرمون الدوبامين, حيث اكتشفت الباحثة المذكورة أعلاه, أن الذين وقعوا في الحب لديهم مستويات عالية من هرمون الدوبامين, هذه المادة الكيميائية تحرض " الرغبة والمكافأة " عبر إثارة اندفاع قوي وشديد للمتعة, أن هذا التأثير ذاته يحصل للدماغ عند تناول المخدرات , وقالت الباحثة " هيلين فيشر " أن الشريكان يظهران إشارات ارتفاع وتدفق الدوبامين زيادة في الطاقة وحاجة اقل إلى النوم والطعام وتركيز الاهتمام على التفاصيل الدقيقة لهذه العلاقة الناشئة. وثالثا هرمون السيروتين الذي يفسر ويجيب على التساؤل لماذا عندما تقع في الحب فأنك لا تتوقف عن التفكير في حبيبك دون باقي الأمور التي تجري حولك.
 
المرحلة الثالثة: وهي التعلق بالشخص الآخر, وهو الوثاق القوي الذي يجعل الشريكين يستمران معا لفترة كافية لأنها تجعلهم يتأقلمان معا أو ينجبان الأطفال ويربيانهم. ويعتقد علماء النفس أن هناك نوعين من الهرمونات الرئيسية هما المسئولان عن هذا الإحساس بالتعلق, وهما الاوكسيتوسين والفاسوبرايسين. بالنسبة لهرمون الاكسيتوسين أو ما يسمى " بهرمون العناق " وهو هرمون قوي ينتج لدى النساء والرجال خلال ممارسة العلاقة الحميمة, ويزيد هذا الهرمون من عمق العلاقة ويعزز الشعور بالتعلق بالآخر, وهو يجعل الشريكين  إنهما قريبان من بعضهما البعض أكثر بعد تلك العلاقة.  والاوكسيتوسين أيضا يساعد على تقوية الرابطة بين الأم والطفل ويتحقق ذلك خلال الولادة, وهو مسئول أيضا عن در الحليب عن در حليب الأم بشكل تلقائي لدى سماع صوت طفلها. وقد أكدت الباحثة ديانا ويت في علم النفس من نيويورك من خلال أبحاثها الميدانية انه إذا منع توقف الإنتاج الطبيعي للاوكسيتوسين لدى الفئران والخرفان فان ذلك يؤدي إلى أن أنهم يرفضون صغارهم. وبالعكس فأن حقن الاوكسيتوسين في إناث الفئران والتي لم تمارس الجنس أبدا يجعلها تتودد إلى صغار أبناء الأنثى الأخرى وحمايتهم ورعايتهم كمل كانوا صغارها. أما هرمون الفاسوبراسين وينتج هذا الهرمون بعد ممارسة العلاقة الحميمة ويطلق عليه أيضا " الهرمون المضاد لإدرار البول " ويعمل مع الكلية من اجل السيطرة على العطش, وقد اكتشف دوره المهم في العلاقات عندما كان العلماء يجرون التجارب على الفئران. وقد اتضح لهم أن الفأر ينغمس في الجنس ليست فقط بقدر حاجته للإنجاب, بل إن الأمر ابعد من ذلك. وعندما تم حقن ذكر الفأر بمخدر يقمع تأثير الفاسبوراسين, فأن صحة الفأر تدهورت وخاصة علاقته بشريكيه كما لو أنهما خسرا الوفاء والإخلاص لهذه الرابطة وفشلا في حماية بعضهما البعض !!!!.
 واستنادا إلى البنية الدماغية والهرمونية فأن الحب نحو الآخر لا ينشأ دفعة واحدة منذ الصغر, بل يمر بمراحل إنمائية مقننة أسوة بالوظائف النفسية والعضوية الأخرى. وبداية عند نشأة الطفل الأولى يكون متمركزا حول ذاته, فهو لا يشعر إلا بنفسه وبحاجته هو دون غيره, فعندما تنتابه حالات الجوع أو العطش أو الخوف يبعث إشارات إلى المحيط القريب وخاصة الأم لغرض إشباع تلك الحاجات المختلفة وطمأنته, وأن لم تشبعه الأم فهو يرتبط بأي شخص آخر يشبع تلك الحاجات, وهذا النوع من الارتباط هو نوع من الحب من اجل الذات أو النفس من اجل البقاء, ويسميه علماء النفس " بالنرجسية الأولى ", أي حب الذات الأولى, وهو غريزي من اجل ضرورات البقاء !!!.
ويظل الطفل في منأى عن حب الآخرين ومتمركزا حول ذاته إلى أن يدرك أن هناك دائرة قريبة من الروابط الضرورية, كالأم والأب والأخوة, إلا انه يبقى يصارع أنانيته في محاولة للإبقاء عليها, وراغبا أن يكون هو مركز الاهتمام, وكل الأشياء من حوله , من لعب وممتلكات وحلوى وغيرها له وحده فقط, إلا أن الأم هنا والقريبين منه يتدخلون في إيجاد حالة من التوازن من خلال تشجيع الطفل على منح جزء من هذه الامتيازات إلى الآخرين, من أخوته مقابل الحصول على الثواب, كالحصول على المزيد, أو الحصول على رضاء الأم وحبها له, مقابل تنازله جزئيا عن حبه لنفسه ومنحه للآخرين. وهكذا يحوز الطفل على القبول الاجتماعي داخل الأسرة وخارجها بالتنازل عن جزء من حبه لنفسه, وهو ما نسميه " بالمرحلة النرجسية الثانية ", وتعني حب النفس من خلال الحصول على الحب من الآخرين !!!!.
ومع مرحلة البلوغ المتزامنة مع عملية النضج الفسيولوجية والدماغية والهرمونية ـ  الجنسية يشتد ميل الفرد إلى الجنس الآخر, إلا انه يتعلم من المجتمع أن الميول الجنسية والتعبير عنها بشكل مباشر هو شيء محظور وضمن دائرة التابو الشديدة, وبالتالي فالمقبول هنا هو الحب كبديل مسموح به نسبيا وفقا للثقافة السائدة, ومعبرا عن الميول نفسها, فالحب هنا معبرا عن الميول والغرائز التي بدأت ملامحها تنضج بعد البلوغ, ومن الممتع أحيانا أن توجه هذه المشاعر إلى بنت الحارة التي كان يلعب أو يتخاصم معها شاب اليوم قبل البلوغ, ويمارس معها شتى وسائل الزجر والضرب, أي أن ما يحصل هنا من تغير موقفه هو بفعل تأثيرات هرمون الذكورة الجنسي " التستوستيرون ", ولو أعطي الشاب الهرمونات الأنثوية " الاستروجين والبروكستيرون " لتغيرت مواقفه وبدأ يبحث عن شريك مطابق لجنسه !!!!.
أن تفسير الحب على أساس الدافعية الفردية والحاجة النفسية لإشباعه, ومن ثم ارتباطه الوثيق بالدافع الجنسي في مراحل لاحقة من النمو يجد تفسيره في مدرسة التحليل النفسي الكلاسيكية بزعامة فرويد( 1856 ـ 1939 ) بشكل أكثر تشددا ومباشرة, حيث يؤكد فرويد انه لا وجود للحب أصلا, بل ما موجود هو دافع جنسي أضل طريقه فاختفى وراء ما يسمى " بالحب ". وتتم آلية الحب هذه وفقا للصراع ومحاولة الانسجام بين الأجهزة النفسية الثلاثة " ألهو ـ الأنا ـ الأنا العليا " كما يراها فريد. حيث يقوم " ألهو " وهو مستودع الغرائز الطبيعية الخالصة بدفع الفرد إلى إشباع غريزته الجنسية بأي شكل من الأشكال وكيف ما اتفق, " فألهو " لا يعرف حلال أو حرام ولا يعبه بالتقاليد والعادات والقوانين السائدة, ومن هنا يأتي دور " الأنا العليا " والتي تقف بالمرصاد وتحذر الفرد بخطورة ما يريد أن يقدم عليه, والأنا العليا هنا هي مجموعة الأوامر والنواهي والممنوعات الناتجة عن الثقافة والعادات والدين وغيرها, وتحاول منع الغريزة من الإشباع المباشر. وبالمقابل ونتيجة الضغط المتواصل من " ألهو " تتدخل " الأنا " وهي شخصية الفرد نفسه, لإيجاد حالة من التوازن أو التحايل أو التكيف مع الوضع الجديد وللتوفيق بين مطالب " ألهو " وموانع " الأنا العليا " من ناحية أخرى, وذلك عن طريق هذا الذي اخترعه الفرد وأسماه " الحب ", وهو في الحقيقة لا وجود له, وما هو إلا جنس مقموع لم يجد سبيله للتنفيذ, ويجب الإشارة هنا أن هذه العملية تتم بطريقة لاواعية ولا شعورية !!!!.
أن التطرف الفرويدي في إقصاء الحب ناتج من نظرة فرويد للإنسان باعتباره كائنا بيولوجيا بالأساس, وبالتالي فأن الحب لديه ظاهرة جنسية خالصة تستند إلى مبدأ اللذة, وقد أكد أن الإنسان وجد بالتجربة أن الحب الجنسي التناسلي يزوده بأعظم جدارته, حتى لقد أصبح في الواقع نمط جميع السعادة بالنسبة له. ولا بد لهذا أن يندفع الإنسان للبحث عن السعادة أكثر عبر دروب العلاقات الجنسية, لكي يجعل من الشبق التناسلي النقطة المحورية لحياته. وبذلك يصبح الحب الجنسي في المنظور الفرويدي تعبيرا ظاهرا يستر في أعماقه اللاشعورية غيرة وتنافسا لا ينطفئان. وهذه الغيرة المتبادلة والمنافسة سوف تستمران حتى لو اختفت كل المبررات والأسباب الاجتماعية والاقتصادية المسببة لها !!!!.
ورغم هذا الموقف المتطرف من قبل فرويد في تأكيده على الدافع الجنسي أولا, إلا أنه بالتأكيد أن البحث العلمي إلى اليوم لا يزال يؤكد أن الدافع الجنسي قابل للبحث والقياس والتحليل من حيث أسسه التشريحية والفسيولوجية والهرمونية وتأثيراته المختلفة, أما الحب فلازال في الكثير من آليته افتراضية ومتأثرة بالدافع الجنسي. وحتى ما ذكرته الانثروبيولوجية الأمريكية " هيلين فيشر " من مراحل للحب وما تصاحبه من تغيرات هرمونية فهي تحمل بصمات الدافع الجنسي أو الحب الجنسي بشكل أو آخر. كما أن هذه الآلية الهرمونية هي ليست اختصاصا متحجرا للحب, بل يسري أثرها في الكثير من الحالات الانفعالية والنفسية والفسيولوجية في أطار عمل متبادل نقيضي للمجموعة العصبية السمبثاوية والباراسمبثاوية وما تصاحبها من تغيرات هرمونية !!!.
كما يجب الإشارة هنا إلى أن الفرويديين الجدد أو اليسار الفرويدي وخاصة بزعامة اريك فروم ( 1900 ـ 1980 ) الذي تأثر بالفكر الماركسي, فقد تجاوز الخطاب الكلاسيكي الفرويدي عن الحب مؤكدا أن جذور الحب تكمن في الحاجة إلى الانتماء , وذلك أن الإنسان عندما أصبح إنسانا قد تمزقت لديه عرى الوحدة الحيوانية الأولية بالطبيعة, وأصبح على الإنسان أن يخلق علاقاته الخاصة به, وأكثرها تحقيقا للإشباع هي تلك القائمة على الحب. ويؤكد اريك فروم في كتابه " فن الحب " أن ماهية الحب هي " الرغبة للاندماج مع شخص آخر وهي أكبر توقانا لدى الإنسان. إنها أشد عواطفه جوهرية, أنها القوة التي تبقي الجنس البشري متماسكا وكذلك القبيلة والأسرة والمجتمع. والفشل في تحقيق هذا الاندماج يعني الجنون والدمار للذات أو الدمار للآخرين. بدون حب ما كان يمكن للإنسانية أن توجد يوما واحدا " !!!.
 
وتتوزع موضوعات الحب خارج أطار تقسيمها على أساس الدوافع إلى مجالات مختلفة يصعب حصرها, استنادا إلى الموضوع أو المجال أو الشخص المحبوب وتشمل: حب العلم, وحب الوطن, وحب الإخوة والأصدقاء والأبناء, وحب الإنسانية, وحب الوالدين, وحب ممارسة الألعاب الرياضية, وحب الآداب والفنون, والحب العاطفي, وحب الانتماء إلى تجمع ما, وغيرها من مظاهر الحب التي لا حصر لها, وهي تسع على قدر سعة مجالات الحياة !!!.
أما في الثقافة العربية فقد عرف الحب حق معرفته  في الأشعار والفنون والقصص التاريخية, الواقعية منها والخيالية, وشكل محور أساسيا في حياة الناس اليومية قبل الإسلام وبعده, ولعل في شعراء الغزل ما يؤكد ذلك, ويعبر عن الحاجة الماسة للالتحام والتواصل بالجنس الآخر. ويضع العرب الحب في مستويات مختلفة ولكل مستوى أسم دال عليه, ويعبر عن مدى التعلق بالحبيب وعمق المعاناة الناتجة من ذلك. ولعل أبرز هذه المسميات هي:
1 ـ الهوى: ويقصد به ميل النفس, وفعله هوى, يهوى, أي التوجه إلى المحبوب.
2 ـ العلاقة: وتعني أن الحب يلزم صاحبه, وهي تعلق النفس بالمحبوب.
3 ـ الكلف: وهي شدة التعلق والولع, وأصل الكلمة من الكلفة وهي المشقة.
4 ـ العشق: وهو فرط الحب, أو عجب المحب بالمحبوب مقترن بالشهوة.
5 ـ الشغف: وهو مأخوذ من الشغاف الذي هو غلاف القلب, وتعني الحرقة التي يجد فيها المحب لذته في الحب, ومثلها اللوعة.
6 ـ الجوى: وتعني الهوى الباطن وشدة الوجد من العشق.
7 ـ  التتيم: وهو أن يستعبده الحب.
8 ـ الوله: وهو ذهاب العقل في الهوى.
9ـ الوله: وهو ذهاب العقل في الهوى.
10 ـ الصبابة: رقة الشوق في الحب.
 
11 ـ الوجد: وهو الحب الذي يتبعه مشقة في النفس والتفكير فيمن يحبه والحزن دائما.
12 ـ الشوق: وهو سفر القلب إلى المحبوب وارتحال عواطفه ومشاعره, أي نزوع النفس إلى الشيء.
13 ـ الوصب: وهو ألم الحب ومرضه.
14ـ الود: وهو خالص الحب وألطفه وأرقه.
15 ـ الخلة: وهو توحيد المحبة, وهي رتبة لا تقبل المشاركة.
16 ـ الغرام: وهو الحب اللازم للشخص والمقصود به التحمل.
17 ـ الهيام: وهو جنون العشق, وهو يصل بالعاشق إلى الامتناع  عن الأكل والشرب والنوم لدرجة تؤثر على صحته النفسية والجسمية, وأصل الكلمة هو داء يصيب الإبل فلا ترعى.
18 ـ الافتنان: وهو حب لحالة الحب أكثر منه حب للشخص ذاته, ويأتي عفويا وفجأة.
أما في الأديان السماوية وغير السماوية فقد ورد الحب ودلالته ومجالاته بتفصيلات كثيرة في أطار التوصية به في التعاملات اليومية, أو في ممارسة الطقوس الدينية, أو بالتلويح بعقوبة الحرمان منه. وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد ورد ذكر الحب صريحا في القرآن مباشرة في ( 76 ) آية, عدا الحالات الضمنية الغير مباشرة والتي تشير إلى معنى الحب. وأذكر هنا فقط نماذج منتقاة من بعض الآيات: في سورة البقرة, الآية ( 305) " والله لا يحب الفساد ", وفي سورة آل عمران, الآية ( 32 ) " قل أطيعوا الله والرسول فأن تولوا فأن الله لا يحب الكافرين ", وفي سورة النساء, الآية ( 107 ) " أن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ", وغيرها من النصوص الكثيرة التي تشير إلى التعامل بالمحبة والرحمة مع الأولاد والزوجة وذوي القربى., وكره الإسلام فكرة الانفصال بين الزوجين ووضع لذلك شروطا محدد.
 
وفي المسيحية شكلت رابطة الحب من الروابط القوية في الكتاب المقدس, ولعل من مؤشرات ذلك هو عدم جواز الطلاق والقسم بإبقاء العلاقة بين الزوجين إلى النهاية, وعدم السماح بتعدد الزوجات, والحب في المسيحية من أجمل الروابط البشرية التي تجمع الرجل والمرأة بمباركة من الله, ونجد نظير ذلك في الكثير من الأديان والشرائع السماوية.
وقد ربطت الأديان السماوية ربطا محكما بين الحب والزواج, ولم تسمح بممارسة الحب أو الحب الجنسي خارج أطار شروط المؤسسة الدينية وفي أطار العلاقات الزوجية حصرا, وبهذا اعتبر الحب وممارسته من المحرمات قبل العلاقة الزوجية. يقول النبي محمد ( ص) " لم يرى للمتحابين مثل التزوج ", وبالتالي فالحب هنا هو حب بين الزوجين والمتزوجين فقط. ومن هنا أيضا اعتبر الامتناع عن الحب قبل الزواج احد مصادر العفة للرجل والمرأة, كما ورد في حديث آخر للنبي محمد بقوله " يا معشر الشباب, من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر, وأحصن للفرج, ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ". ومن هنا دخل الحب في مجتمعنا في دهاليز السرية شبه التامة خوفا من العقاب الديني والاجتماعي !!!.
 
وتبقى هنا مسألة العفة والطهارة من أكثر الموضوعات حساسية في ضوء ارتباطها بمفهوم إشباع الدوافع الإنسانية ومنها دافع الحب. ففي المجتمعات الأوربية تفهم العفة والطهارة ليست بعدم الإشباع لدافع الحب والجنس, بل في إعادة صياغة هذه العلاقة بين الذكر والأنثى على أسس مقبولة اجتماعيا تنسجم مع جوهر التغيرات الفكرية و الاجتماعية والاقتصادية والتقنية والحضارية, وقد قطعت هذه المجتمعات شوطا في إيجاد علاقات بين الجنسين تتمتع بزخم وقبول اجتماعي, وإيجاد معايير أخرى للعفة والطهارة خارج أطار الدافعية للحب, كالصدق والأمانة والوفاء واحترام القوانين وعم التجاوز على حقوق الغير وحريتهم والحكم بالعدل والنزاهة الشخصية من الفساد بمختلف مظاهره الضارة للمصلحة العامة !!!.
 
أما العفة والطهارة في المجتمعات العربية والإسلامية عموما فظلت متأثرة بالمؤسسة الدينية أكثر مما تتأثر بظروف الحياة العامة والتغيرات الجارية وتأثيراتها على إعادة صياغة العلاقة بين الجنسين, ولا يزال النظر إلى الحب و ممارسته من مؤشرات السمعة غير الطيبة, وإفساد للمجتمع وللعلاقات الاجتماعية, ويبعد الفرد عن طريق الصواب ويضيع وقته سدا, وجهل للدين وقلة الحياء من الله باعتباره هو المحبوب الأعظم ومنه تتفرع أنواع المحبة الأخرى " حسب التفسير الديني ". وهكذا يعيش الشباب اليوم في مجتمعاتنا وسط موجات من الصراع والضغوطات النفسية الهائلة في عالم منفتح على مصراعيه, وفي ظل تغيرات عارمة تعيشها, تجرف مجتمعات بكاملها, مع بقاء الكثير من مؤسساتنا الاجتماعية عاجزة عن احتواء هذه التغيرات والإلحاق بها بما فيها المؤسسة الدينية المتشددة, والتي تغذي الإرهاب ولا تغذي الحب !!!!
 


Saturday, 15 December 2012

النزعة التنويرية في فكر المعتزلة

 
شبكة الصداقة العراقية في المانيا
النزعة التنويرية في فكر المعتزلة
د. إبراهيم الحيدري
ان تشكيل الوعي الاجتماعي والهوية الدينية بمختلف رموزها وبخاصة العلاقة بين الانسان والله وبين الفرد والجماعة وبين العقيدة والمسؤولية وكذلك تشكيل صورة الرسول من خلال القرآن والسنة لم تحدث مرة واحدة، وانما تطورت مع الاحداث التي رافقت انتشار الاسلام في الامصار المختلفة. وقد ارتبطت هذه التطورات بوحدة الامة ووحدة الفكر الاسلامي واثرت بدورها على تطور علم الكلام،الذي ارتبط منذ نشأته الأولى بمشاكل المجتمع المتعدد الثقافات وازدهر في البصرة  ثم في بغداد، مثلما اثرت على تطور المعارف والفلسفة والعلوم. وحسب محمد أركون فقد انتج التطور الفكري "انثروبولوجيا اسلامية" كما عند ابن هذيل العلاف وكذلك تطور منظومة الفكر المعتزلي, كأول حركة عقلانية في الاسلام.
وبالرغم من التشابه بين النزعة التنويرية التي ظهرت في اوربا ابان عصر النهضة وبين النزعة التنويرية التي ظهرت عند مفكري العرب والمسلمين في العصر الوسيط، علينا التفريق بين تيارين فكريين ما زالا يتصارعان منذ القرون الوسطى حتى اليوم. يتمثل التيار الاول بالنزعة اللاهوتية المركزية، و الثاني بالنزعة الانسانية المتمركزة على الذات. وقد تجسد التيار الاول لدى المفكرين المسلمين واتخذ من النصوص الدينية المقدسة مرجعية له. اما الثاني فقد تجسد لدى الفلاسفة العرب والمسلمين واتخذ من افلاطون وارسطو طاليس مرجعية له. غير ان عصر النهضة الاوربية هو وحده الذي تجرأ على احداث قطيعة مع علم اللاهوت وحقق للفلسفة استقلاليتها الكاملة، في حين لم تستطع النزعة الانسانية العربية ـ الاسلامية تحقيق استقلاليتها كاملة من المرجعية الدينية. فالفلاسفة الكبار، كالفارابي وابن رشد بقيا خاضعين في نهاية المطاف الى المرجعية الدينية. ولذلك، كما يقول أركون، فان عصر التنوير الاوربي هو اول عصر حقق الاستقلالية الكاملة للعقل بالقياس الى النقل.
اشكالية العقل العربي
ان الاشكالية المركزية التي تتحكم بالفكر او العقل العربي هي عدم التعارض مع النصوص الدينية أي كانت. ولذلك علينا التفريق بين ثلاثة تيارات اساسية حددت هذه الاشكالية المركزية وهي:
اولا ـ التيار التقليدي الذي يقول بأولوية النقل على العقل.
ثانيا ـ التيار العقلاني الذي يقول بأولوية العقل من دون ان ينفي النقل او يتجرأ على اعلان الخروج عليه.
وثالثاـ التيار الصوفي الذي يقوم على التجربة الروحية والاستبطان الداخلي والتأويل الرمزي للنصوص.
يتمثل التيار الاول في جميع المبادئ الاسلامية التي تخضع للموقف التقليدي حيث يكون العقل بالنسبة لها اداة طيعة في خدمة النص، وهي بعيدة عن النزعة الانسانية، ولذلك ضعفت عندها الثقة بالانسان وبفكرة الابداع والتقدم وبقيت في تدهور وانحطاط حتى القرن التاسع عشر واستيقاظ العرب والمسلمين على صدمة الحداثة الاوربية.
 اما التيار الثاني الذي يقول باولوية العقل على النقل فقد مثل حركة التنوير العربية ـ الاسلامية في العصر الوسيط،  تلك الحركة التي تحتاج الى قراءة متأنية لمسيرة العقل والعقلانية في الاسلام وكيفية تشكل هذا العقل وتطوره وانشغالاته وتأثيره في تطور الحضارة العربية ـ الاسلامية وازدهارها. ففي عصر التنوير الاسلامي كان للعقل مكانة خاصة في الفكر الاسلامي لا مثيل لها في النصوص المتأخرة. فبالرغم من ان الصياغة اللغوية الخاصة بالقرآن تختلف كثيرا عن الصياغة التي جاءت بها الاحاديث في علم الكلام والفلسفة، فان مفهوم العقل في القرآن "هو عقلي تجريبي " و "ليس عقلا باردا  تأمليا او استدلاليا برهانيا". وما جاء في القران من عبارات من نوع "افلا تنظرون" او "افلا تعقلون" لا تعني الدعوة الى استخدام العقل، او التحليل المفهومي، او المنطقي للظواهر، لان مثل هذا التحليل انما ظهر لاحقا، اي بعد دخول الفلسفة الاغريقية الى العالم الاسلامي، وهي المرحلة الثانية التي شهدت نشوء العقلانية وازدهارها، عندما دخل العقل الاسلامي ولاول مرة في مواجهة مباشرة مع العقل الفلسفي والعلمي الاغريقي، الذي انبثق من خلال الصراع مع المعرفة الاسطورية وضدها. وهو ما جسده فكر المعتزلة التحليلي المستقل الذي اسس البدايات الاولى لنشوء الفلسفة الاسلامية.(3)
المعتزلة والمسألة الدينية
ان صياغة المعتزلة للمسألة الدينية صياغة عقلانية واضحة لا تقتصر على وحدانية الله وحسب، بل تناولت النبوة والايمان والاخلاق، ولم يعد النقل محور المعرفة، وانما العقل، الذي شكل في الحقيقة، تحولا حاسما في تاريخ الفكر العربي الاسلامي حيث اخذ المرء مذاك يجروء على ان يخضع الوجود كله لمقاييس العقل واحكامه وينظم العالم الديني والارضي تنظيما عقليا. وقد ارتبط التوكيد على العقل بالتوكيد على الحرية، فلا عقل دون حرية ولا حرية دون عقل، والعقل يفهم الواقع، والحرية تغيره اوتعيد تشكيلة وفقا للعقل.(4)
وهذا القول يعني مبدأ استقلال العقل، الذي يستطيع الانسان بموجبه التمييز بين الحق والباطل وبين الخير والشر.
ان اعطاء العقل هذه الاهمية الأولية، انما يعني ردا مباشرا على الذهنية التقليدية التي تقول بعجز الانسان عن بلوغ الحق والخير بعقله او بقدرته الانسانية وحدها. وبهذه الصيغة فصل المعتزلة بين الدين والسياسة، بالرغم من انهم رأوا بانه لا يوجد بين العقل والدين تناقض. وكان التوحيدي نموذجا للمثقف المتحرر من كل وصاية الذي عبر عن مساحة كبيرة عن الراي الحر وأسس "لحداثة" نشأت في مناخ عقلي فيه كثير من الحرية والجرأة، وكانت له قناعة تامة، بان استبداد السلطة ينبع في كثير من الاحيان من خنوع الناس وخضوعهم وخصوصا طبقة الكتاب الذين يمثلون انتلجنسيا ذلك العصر. وكان التوحيدي قد انتمى الى احدى الحركات السرية في بغداد وشارك في كتابة "رسائل اخوان الصفا" التي كانت محاولة تنويرية تهدف الى تغيير المجتمع بواسطة الثقافة والعلم والفلسفة. وبهذا مثلت رسائل اخوان الصفا، الصيغة المثالية للمثقف الفيلسوف الذي لم يتورط في خدمة السلاطين.
 اما ابن حزم فقد رأى بان استخدام العقل في الامور الدنيوية بطريقة منطقية كفيل بحل اكبر المشكلات واعقدها وذلك لان الانسان امتاز على سائر المخلوقات بعقله، الذي بموجبه يستطيع طرد الهموم من تفكيره والسيطرة على انحراف الانسان هو الطريق القويم.
ويعد ابن مسكويه المتوفي عام 1030 فيلسوفا ومؤرخا كبيرا جمع معارف عديدة في علوم القرآن والحديث الى فلسفة ارسطو وافلاطون، اضافة الى معرفته بالتراث الادبي والفلسفي الايراني القديم. ويعتبر كتابه "تهذيب الاخلاق" الأهم بين كتبه لانه حصيلة سنوات طويلة من الدرس والبحث والتأمل، وشكل نظاما في البناء الفلسفي الرصين، الذي تمخض عن برنامج تربوي يؤسس لعلم اخلاق يقوم على الميتافيزيقيا وعلم الكون.
ان امثال هؤلاء الفلاسفة عملوا جاهدين على تعميق الفكر الانساني المتفتح على العلوم الدنيوية والعقلانية  و توسيع دائرة نشرها عن طريق منهجية ادبية جمالية جذابة، مثلما فعل ابو حيان التوحيدي الذي سمي " بفيلسوف الادباء واديب الفلاسفة" فهو لا يتحدث عن الفلسفة بشكل جاف، كما فعل ابن رشد او الفارابي، وانما تحدث بشكل حي ومنعش وباسلوب ادبي رفيع.(5)
اما التيار الثالث فهو التيار الصوفي الشعبوي الذي نشأ وتطور في تربة سياسية متمردة وكرد فعل روحي واجتماعي على الاوضاع الاجتماعية السائدة ومحاولة لتحدي السلطة، التي حرفته بضغوط سلطوية تسلطية وحولته الى زوايا وحلقات دروشة معزولة عن تيار الحياة الاجتماعية. وقد انتشر التصوف الشعبوي في العالم الاسلامي ونشأت فرق وانظمة وطرائق صوفية عدة، لكل منها طريقتها الخاصة في مجاهدة النفس. غير ان الانحطاط التدريجي في الفكر والممارسة، حول التصوف الفلسفي الى مجرد طقوس جامدة ممزوجة بكثير من البدع والشعوذة والخرافات.
وقد ظهر التأثير السلبي للدروشة بصورة واضحة في فترة الانحطاط الحضاري عندما اتخذت بعض الفرق الصوفية، مواقف سياسية ومصلحية مؤيدة للحكومات المستبدة، ومن ثم للسلطات الاستعمارية، كما حدث في نهاية الدولة العثمانية وكذلك في المغرب العربي.(6)
ان فشل حركة التنوير العربية ـ الاسلامية لا يرتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فحسب، وانما بانفصال النظرية عن الممارسة العملية التي حملتها الطبقة الوسطى والمثقفة التي كان من المفروض ان تحمل على اكتافها مبادئ التنوير والعقلانية وتواصل مسيرتها بدون هوادة او كلل، ولكنها حالما وصلت الى السلطة،كما حدث في زمن المأمون، تنكرت لمبادئها وافكارها الثورية، واخذت تقمع بدورها خصومها وما تحمله من مبادئ وما قالته في خطبها وما دونته في كتبها. وكان محمد بن عبد الملك الزيات، الذي قال بافكار المعتزلة وتبنى مقولاتهم، انقلب انقلابا كبيرا عندما وصل الى السلطة وتحول الى جلاد مستبد لم تعرف الخلافة مثيلا له.(7) ويعود ذلك الى ان العقل ظل ايمانا ينطلق من مقدمات شرعية لا شك فيها، بمعنى انه ظل اسطوريا وبعيدا عن التجربة والممارسة العملية و التساؤل المستمر.( 8)
من تمنطق فقذ تزندق !
ان انتقال الحضارة العربية ـ الاسلامية من المشرق الى المغرب والاندلس، الى جانب العوامل الاخرى التي تحدثنا عنها، ساعد على أفول النزعة الانسانية والعقلانية وتغير المواقف الفكرية والفلسفية، وبخاصة بعد الانتكاسة التي واجهتها الفلسفة العقلانية بعد هجوم الغزالي في كتابه " تهافت الفلاسفة " على دور العقل والعقلانية في التراث الاسلامي وسيطرة النص الجامد وتأصيله وكذلك سيطرة التيار اللاعقلاني الذي كان من شأنه تحجيم قيمة العقل والعقلانية واعادة الاعتبار الى المنطق الارسطي الذي تم تجاوزه وترجيح الموقف الديني الذي يرى بان العقل قاصر على الاستقلال الفكري ولا بد له ان يكون خادما للنص الديني الذي لا يقبل النقاش والنقد، لانه يمثل الوحي، وانتشرت مقولة السيوطي "من تمنطق فقد تزندق"، فالمنطق يؤدي الى تحريك الفكر والشك والتفكيرالفلسفي والنقد وهو ما يؤدي الى الكفر والالحاد.
كما ان اقفال ابواب التفكير العقلاني النقدي وكذلك القياس والاجتهاد، ادخل الامة في مأزق حضاري وحول الفقه الى اداة مدجنة بيد فقهاء البلاط ووعاظ السلاطين. وهكذا توقفت مغامرة العقل الاسلامي في مواصلة تحدي الظروف والشروط التي هيمنت على المجتمع انذاك، مما فسح المجال للطاعة العمياء والرضوخ، الذي رسخ الوعي الاسطوري وسهل الانحدار نحو عصر التخلف والظلام.
المصادر :
ابراهيم الحيدري، النقد بين الحداثة وما بعد الحداثة،دار الساقي، بيروت 2012
ابراهيم الحيدري، صورة الشرق في عيون الغرب، دار الساقي، بيروت 1996
محمد اركون، نزعة الانسنة في الفكر العربي/ دار الساقي، بيروت 1989
محي الدين اللاذقاني، آباء الحداثة، لندن 1996