Monday, 13 February 2012

تاثير افـــــــــلام التحريك في مخيلة الطفـــــــــــــــــــــل


شبكة الصداقة العراقية في ألمانيا
تاثير افـــــــــلام التحريك في مخيلة الطفـــــــــــــــــــــل
 
د. شذى العاملي
 
توجد عند الإنسان، نوعان من المشاعر، عندما يرى فيلماً ما أو يقرأ قصة ما، الأولى مشاعر حقيقية تتولد من مشاهدة قصص حقيقية، هذه المشاعر حقيقية لأنها تتولد عن موضوعاتها نماذج في الحياة ولدينا منها تجارب، وهي التجارب الحياتية المتأتية من العالم الحقيقي. الذي نعيشه سواء كانت اجتماعية أو نفسية وما إلى ذلك.
والثانية مشاعر تخلق لدينا وهي مشاعر اصطناعية يولدها الإنسان عندما يقرأ كتاباً أو يرى فيلماً خيالياً، إن الدافع وراء خلق هذه المشاعر هو حب الاستمتاع، ويتحدث عن هذا الرأي (سامويل تايمز) الذي يناقش فيه نظرية (رادفورد Kolin Radford) الذي يدعوها (مفارقة الخيال)، هي كيف يمكننا أن نتفاعل وتعاطف مع شخصيات وأحداث خيالية يفترض أننا لا نصدق وجودها؟.
إن المشاهد يغض النظر عن مستوى الأعمال الهابطة وما تحتويه من ثغرات في الحبكة كي ينسجم بشكل كامل مع القصة الممتعة، وتبرر هذه النظرية إقبال المخرجين بأفلام الاكشن فكرة قدرة البطل الايجابي (good guy) النجاة من إطلاق النار عليه في الأماكن العامة، أو أن تنفجر سيارة بتصويب النار الدقيق على خزان الوقود.
وتصف نظرية ,إرجاء الشك,(Suspension of Disbelief) العلاقة بين الناس والأعمال الخيالية. إذ يلاحظ انه إذا أرجأ المشاهدون حقيقة شكهم أثناء مشاهدة فيلم رغب وتقبلوا مشاهده وكأنها حقيقة فإنهم سيمتلكون سلسلة حقيقية من ردود الأفعال، فعلى سبيل المثال سيصرخ المشاهدين محذرين شخوص الأفلام إذا ما ظهروا على الشاشة وهم يتعرضون للخطر إلى الحد الذي يصرخون دون وعي منهم انتبه خلفك! أو يتصلون بالشرطة اذا ما شاهدوا جريمة قتل على الشاشة.
بينما يمتلك الطفل خيالا بسيطا لا يحتمل وضع التعقيدات والبحث عن تفسير كما هو في خيال الكبار، ذلك  ,إن الطفل لا يمتلك الخبرة المتراكمة من التجربة الحياتية التي يعود إليها في تفسيره لبعض الأحداث كما هو حال الكبار.
انه خيال مباشر ذو تفسير مباشر، وليس هو بخيال علمي ذي عمليات رياضية أو فيزياوية أو غيرها، انه خيال لا يثير في داخله إلا البهجة والمتعة ويتحمل ان تكون فيه تضمينات تربوية او تعليمية.
ويقول بياجيه " الواقع ان هناك كل ما يسوغ للاعتقاد في ان الطفل يكون عاجزا عن التفكير المنطقي قبل بلوغه الرابعة عشرة وان أية محاولة لاصطناع أي نمو مبكر في المفاهيم هو أمر غير طبيعي وقد يكون أمرا ضاراً.
وذلك أن الأطفال كالناس البدائيين والحيوانات. أنهم يحصلون على خبرة مباشرة بالحياة وليست من مسافة عقلية، وفي الوقت المناسب عليهم أن يفقدوا براءتهم الأصلية وأن يتخلوا عن الأشياء الطفولية.
ويبدر سؤال مهم وهو : ما الذي يقبل الأطفال على إحلاله محل الشعور الموحد الذي دأبوا على الاستمتاع به؟
ان الإجابة الوحيدة التي يقدمها المربون والحضارة الحديثة هي شعور ممزق وعالم مكون من قوى متنافرة، وعالم مكون من صور ذهنية منفصلة عن الحياة. ولكن أحسن وضع نستطيع استعارة شعور متكامل هو في الفن. اذ ليست من صعوبة على الإطلاق في العمل على تنمية القدرة التصورية العقلية لدى الطفل.
فقد وصف أفلاطون هدف التربية التخيلية بقوله " انه منح الفرد معرفة حسية ملموسة حول الانسجام والإيقاع الذين يدخلان في بناء الأجسام الحسية والنباتات واللذين يشكلان الأساس الشكلي لجميع الأعمال الفنية" ، ويقصد به مشاركة الطفل في جميع نشاطات حياته. فعن طريق مثل هذه التربية نجعل الطفل واقفاً على تلك الغريزة المسماة بغريزة العلاقة التي تمكن الطفل حتى قبل ان يتوافر له العقل ان يميز بين الجميل والقبيح والخير والشر ونمط السلوك السليم والسلوك الخاطئ وتمييز الشخص النبيل من الشخص الخاطئ.
وتعتبر مكانة الفن في النظام التعليمي هي مكانة بعيدة الشأن وقد يصل ما يزعمه هربرت ريد الى حد القول ان الفن بتصوره في إطار واسع يجب أن يكون الأساس الرئيس للتربية.
إذ لا توجد مادة سواه قادرة على منح الطفل شعوراً تتحد وتترابط فيه الصور الذهنية، والمفهوم والإحساس والفكر.
وتعطيه أيضا في الوقت نفسه معرفة غريزية بقوانين الكون كما تكسبه عادة أو سلوكا ينسجمان مع الطبيعة.
ان أفلام التحريك بمختلف أساليبها تستهوي الأطفال بشخصياتها المرسومة أو المصنعة من المطاط أو الخشب أو الأسلاك أو تلك المنتجة بواسطة الحاسوب وتعتبر قصص الحيوانات هي أقرب القصص إلى خيال الطفل وهي ذات القصص التي كانت تسرد له قبل أن يغط في نوم هادئ وعميق سارحاً مع أحداث هذه القصص الخيالية التي أبطالها من الأرانب وأبناء آوى والدببة .. الخ.
إن الخيال الذي تتضمنه قصص أفلام الأطفال . ومنها أفلام التحريك يجب ان تكون ممتعة في مشاهدتها وان تسودها الأغاني المحببة لأذن الطفل حين يسمعها.
والكثير من الشخصيات النمطية التي تحملها قصص الأطفال الخيالية مرسومة في ذهن الأطفال وسرعان ما تثار مشاعرهم تجاهها حين مشاهدتها، فالأسد ملك الغابة العادل، والثعلب هو الشخصية الماكرة، والأرانب هي الشخصيات الوديعة. وقد اكتسبت هذه الشخصيات نجومية واسعة لا تقل شهرتها عن شهرة الشخصيات الآدمية نجوم السينما المشاهير.
ان شخصيات كارتونية مثل (توم وجيري وميكي ماوس وباباي والس) وغيرها، استطاعوا ان يضعوا بصمات الشهرة حالهم حال أورسون ويلز ومارلون براندو .
ومن هذه الشخصيات التي اشتهرت في مجال العاب الفيديو المنزلية ومن ثم صنعت كدمى وانتشرت في الأسواق حال عرض الفيلم في دور السينما والتلفزيون تجد هذه الشخصيات دمى بمختلف الأشكال يلهو بها الصغار.
تتميز الشخصيات المرسومة أو المصنعة يدوياً أو تلك المنتجة بواسطة الكومبيوتر، بجاذبيتها واللطافة التي توفرها مما جعل هذا الفن اقرب إلى عقل الطفل وإدراكه.
ويتساءل البعض عن سبب شغف الأطفال بالحيوان وسبب تقبله أكثر من باقي الموجودات في أفلام التحريك وأفلام الخيال الواقعي إلى غير ذلك؟
وسبب ذلك, ان المخلوق من الغرابة بالنسبة للطفل يشكل عالماً غير مفهوم، لا يمكنه عقله الصغير من تفسير كنهه، إذ إن هذا الحيوان الذي يقبل على الطفل كالقطة او الكلب ويداعبه دون الخوض في حوار معه ويلاحقه ويلعب معه بصور عديدة قد جعل وجوده محببا لدى نفوس الأطفال وتلك الحقيقة يستشعرها أكثر مدجني  الحيوانات الذين يحتفظون بالقطط والكلاب ويعتنون بها في منازلهم ويكثر ذلك في البلدان الأوربية حيث يمتهنون تربية الحيوانات بمختلف أنواعها ومنهم من يهوى جمعها في منزله وتربيتها بأعداد كبيرة.
كل ذلك يساعد على ان ينشأ الطفل في جو من الألفة مع الحيوان وعدم الشعور بالغربة لدى رؤيته حيث اعتاد مشاهدته واللعب معه بل وحتى إطعامه والخروج معه في نزهة.
ويطالب المختصين بتقديم صورة حقيقية واقعية للشخصية الحيوانية المقدمة في الفيلم لئلا يشكل بتراً لعملية نقل المعرفة. فما عرف عن الكلب من أمانه وإخلاص وصداقة، وما عرف عن القط من دماثة وخفة، وما عرف عن القرد بالتقليد والتمثيل والاستئناس، وما عرف عن الثعلب من ذكاء وخبث، يجب عدم تغييرها كلها في عملية العرض والتقديم وإلا أدى ذلك إلى إرباك في عملية بناء المعرفة لدى الطفل. وخاصة اذا ما اشرنا إلى ما أظهرته الدراسات النفسية والعلمية والتربوية من سهولة تقمص الأطفال لشخصية الحيوان أكثر من الإنسان وان نسبة عالية من القصص يميل إليها الأطفال والصغار منهم بخاصة تلك التي يلعب فيها الحيوان دور البطولة.
 
 
 
 
 
 
 


No comments:

Post a Comment